منتدى الرعب الأقوى

هل أنت مرعب؟هل تتحدى كل من يريد إرعابك و إخافتك؟هل أنت مولع بالرعب إلى حد الجنون؟ كل هذه التساؤلات ستجدها في موقعنا موقع الرعب الأقوى
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مـــيـــمـــي الـــصـــغـــيـــر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشقة الدماء



عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 22/05/2012
العمر : 16

مُساهمةموضوع: مـــيـــمـــي الـــصـــغـــيـــر    الأربعاء مايو 23, 2012 12:32 am

ــ

انهمر المطر في غزارة في تلك الليلة من ليالي الشتاء، وأسرع "محمود" يحثّ الخطى، محاولا عبور تلك المنطقة من الميدان الكبير؛ للاحتماء بإحدى الشرفات البارزة، من المطر المنهمر..

كانت عقارب الساعة ما زالت تُشير إلى السادسة مساءً، ولكن الغيوم الكثيفة التي غطّت السماء أوحت بوقت أكثر تقدّما، وأضفت على الميدان كله طابعا كئيبا، على الرغم من السيارات التي تعبره وتزاحم حركة المرور فيه؛ بسبب الأمطار الغزيرة، مع خلوّه من المارة تقريبا؛ لاحتماء معظمهم بمداخل البنايات؛ أملا في انتهاء تلك النوة البحرية العنيفة.

ولم يكد يصل إلى ذلك المكان أسفل شرفة كبيرة حجبت المطر من بقعة صغيرة، أدهشه ألا يحتمي بها سواه، حتى ألصق ظهره بالجدار، ولهث على نحو لا يتناسب مع المسافة التي قطعها، وغمغم:
- متي ينتهي هذا المطر؟!

لم يكد ينطقها، حتى تناهى إلى مسامعه بكاء طفل..
كان بكاء خافتا، ينبعث من مرر بين بنايتين، ويجاور موضعه تماما..
وفي قلق وفضول، حاول "محمود" أن يميل بجسده؛ ليُلقي نظرة على ذلك الممر، إلا أن المطر الغزير جعله يتراجع مرة أخرى، ويلتصق بالجدار..
ولكن بكاء الطفل تواصل..
وتواصل..

كان بكاء حارا، انفطر له قلبه، فلم يحتمل البقاء في مكانه، وإنما مال بجسده، تاركا المطر ينهمر فوقه، وهو يطلّ على الممر الضيق الذي بدا مظلما للغاية، وهو يهتف:
- من هناك؟!

لم ينقطع بكاء الطفل مع ندائه، وإن بدا شديد الوضوح، وهو يضع رأسه عند مدخل الممر، فتردّد لحظة، ثم غادر مكمنه إلى حيث ينهمر المطر، ووقف عند أول الممر، يتساءل:
- لماذا تبكي؟!

ومع سؤاله، لمح ذلك الطفل لأول مرة..
كان ينكمش مرتجفا خلف صندوق قمامة كبير، وكأنما يحتمي به من المطر، ويُواصل بكاءه، وكأنه لم يسمع السؤال..

وبحركة سريعة، تقدّم "محمود" نحو صندوق القمامة، والمطر يغرق وجهه وجسده، ومال من خلفه؛ ليُلقي نظرة أقرب على الطفل..

كان طفلا في الخامسة من عمره تقريبا، ينكمش على نحو مثير للشفقة، ويرتدي ملابس جيّدة الصنع، تشير إلى أنه ليس طفلا من أطفال الشوارع، وإنما طفل أسرة جيّدة..

وكان وجهه وأطرافه مائلة للزرقة، مع برودة الطقس وانهمار المطر، وهو ما جعل "محمود" يسأله مشفقا:
- ما الذي أتى بك هنا؟!

وفي بطء، مال الطفل ببصره نحوه، وبدت عيناه الواسعتان مغرورقتين بالدموع، وهو ينظر إليه، وشفتاه الزرقاويين ترتجفان على نحو عجيب..
وبلا تردّد، خلع "محمود" سترته، وناولها للطفل، محتملا المطر المنهمر على جسده، وهو يغمغم متعاطفا:
- أنت ترتجف بردا..

لم يمد الطفل يده لالتقاط السترة؛ فوضعها "محمود" على كتفيه، وهو يغمغم مشفقا:
- يا إلهي!! أنت بارد كالثلج.

واصل الطفل بكاءه، وإن خفت صوته قليلا، وهو يتطلّع إلى "محمود" الذي حاول أن يبتسم؛ ليبثّ بعض الطمأنينة في نفسه، وهو يقول في خفوت:
- أنت تائه.. أليس كذلك؟!

تطلّع الطفل إلى عينيه مباشرة، وهو يقول شيئا ما في خفوت، على نحو لم يميّزه "محمود"، فمال نحوه يسأله:
- ماذا تقول؟!
ارتفع صوت الطفل قليلا، ليُميّز "محمود" كلمته الوحيدة:
- "ميمي"..
أرهف "محمود" سمعه لحظة، ثم اعتدل، قائلا:
- اسمك "ميمي"؟!
كرّر الطفل، وبكاؤه يقلّ تدريجيا:
- "ميمي"..
اعتدل "محمود"، وعلى الرغم من المطر الذي ما زال ينهمر في غزارة، شعر بالكثير من الارتياح، وهو يسأله:
- اسمك لطيف يا "ميمي"، ولكن كيف وصلت إلى هنا؟!

لم يزد الطفل عن ترديد اسمه فحسب، ثم عاد إلى صمته، وهو يتطلّع إلى عينيّ "محمود" مباشرة، وكأنه يُناشده أن يفهمه..
واعتدل "محمود" يتطلّع إليه بدوره..
إنه طفل تائه..
ما من شك في هذا..
ملامحه وثيابه تدلان على أنه من أسرة معقولة..
و..
وفجأة، سطع البرق في السماء، وتلاه هزيم الرعد؛ فانتفض جسد "محمود" في شدة..

ولكن "ميمي" لم يتأثّر..
لقد ظلّ على نفس موضعه، يتطلّع إلى عينيه مباشرة، وكأنما لا يرى سواهما..
وفي دهشة، تطلّع إلى "محمود" متسائلا: كيف لم يفزعه هزيم الرعد الذي كان أشبه بدوي القنابل..
ثم قفز الجواب إلى ذهنه بغتة..
إنه طفل أصم..

هذا هو التفسير المنطقي..
فلهذا لم يسمعه، عندما ناداه في البداية..
ولهذا يُردّد اسمه فقط، مع كل سؤال..
وبمنتهى الإشفاق، غمغم "محمود":
- يا للمسكين !!
طفل أصم..
تائه..
جائع..
وحيد..
وتحت هذا المطر الغزير..

يا لها من صورة تحطّم أشدّ القلوب قسوة وتحجّرا..
وبكل مشاعره وألمه، مدّ "محمود" يده إلى الصغير، قائلا:
- هيا.. سنجد لك أولا مكانا تجف فيه ثيابك .

نظر الطفل إلى اليد الممدودة إليه، في خوف حذر؛ فرسم "محمود" على شفتيه ابتسامة، وهزّ رأسه في رفق، وهو يغمغم:
- هيا .

كان يُفكّر في حمل الطفل إلى أحد مطاعم الوجبات السريعة في الميدان؛ حيث يجد الدفء والطعام والأمان..
ولكن الطفل لم يستجِب..

لقد عاد ينكمش في خوف، ويتطلّع إلى عيني "محمود" مباشرة..
وحاول "محمود" أن يوسع ابتسامته، وهو يغمغم مشفقا:
- لا تخف.. سنجد أهلك قريبا بإذن الله.

تطلّع إليه الصغير لحظات، ثم رفع يده في بطء، وأشار إلى عمق الممر..
وعلى نحو غريزي، تبع "محمود" إشارته ببصره..

وهناك، ووسط ذلك الظلام الذي غطّى الممر الضيق، المحصور بين بنايتين عاليتين، لمح ذلك الجسم المُلقَى عند نهاية الممر..
وفي هذه المرة، انتفض جسده أكثر واتسعت عيناه، وهو يغمغم:
- يا إلهي!

وبسرعة، عاد ببصره إلى الصغير، هاتفا:
- أهو والدك؟!

كرّر الصغير في خفوت حزين:
- "ميمي".
اعتدل "محمود" واتسعت عيناه أكثر، وهو يقول بارتجافة انفعال هذه المرة:
- "ميمي"؟! أهي أمك؟!

نهض الصغير في هدوء، ومدّ يده إليه، وهو يشير مرة أخرى إلى عمق الممر، قائلا في صوت اختلط بالنحيب:
- "ميمي" .

أمسك "محمود" يد الصغير التي بدت باردة كالثلج، وقاوم انفعالاته، وهو يغوص معه في قلب الممر، متجها نحو ذلك الجسد في نهايته..

لم يكُن قد رأى جثة في حياته كلها، لذا فقد واصل جسده ارتجافاته، وهو يقترب منها في حذر، وقد تشبّث الصغير بيده في قوة..

وعلى الرغم من أن عمق الممر لم يزِد عن ستة أمتار؛ فإنها بدت له أشبه بكيلومتر كامل، وهو يقترب من ذلك الجسم..
ويقترب..
ويقترب..

ومع الظلام الشديد، وقف على بُعد خطوة واحدة من ذلك الجسد الذي بدا مغطّى بقطعة كبيرة من القماش، وتردّد لحظات، وهو يغمغم:
- أظن أنه من الأفضل أن نتصل بالشرطة .

عاود الصغير نحيبه، وهو يشير إلى ذلك الجسم، فتردّد "محمود" لحظة أخرى، ثم انحنى يجذب ذلك الغطاء، و..
واتسعت عيناه في دهشة بالغة..
فأسفل الغطاء لم تكن هناك جثة..
كانت هناك فقط حفرة عميقة واسعة..

وفي دهشة بالغة، التفت إلى الصغير الذي أفلت يده، مغمغما:
- ولكن..
لم ينطق حرفا آخر بعد الكلمة..
ففي تلك اللحظة، سطع البرق مرة أخرى..

وانتفض "محمود"، أعنف انتفاضة، منذ بدء ذلك الموقف كله..
فعلى ضوء البرق، لمح ملامح "ميمي" الصغير واضحة..
لم تكُن بشرته مائلة إلى الزرقة..
بل كانت زرقاء بالفعل..

وكان وجهه مغطّى بالتراب، وكأنه خرج من قبره منذ لحظات..
وما أثار رعبه أكثر، هو تلك النظرة المخيفة، المطلّة من عينيّ الصغير، مع تلك الابتسامة المرعبة على شفتيه..
أما ثيابه، فلم تعد أنيقة..

ولم تكُن ثيابا شتوية، تناسب الطقس..
كانت ثيابا صيفية خفيفة جدا..
وبكل رعبه، تراجع "محمود"..
ودون أن يدري، تجاوز حافة تلك الحفرة العميقة..
وهوى..

ومع هزيم الرعد، انطلقت صرخته المدوية..
ومع هزيم الرعد أيضا، لم يسمعها أحد..

وبينما يلفظ أنفاسه الأخيرة، في عمق الحفرة، شعر بالجثث الأخرى من حوله..
وتحسّست يده جثة طفل صغير..
في ثياب صيفية..

وفي نفس اللحظة التي فاضت فيها روحه، كان "أدمون" يحتمي من المطر الغزير، بتلك الشرفة الواسعة، عند مدخل الممر، عندما سمع بكاء طفل صغير..
طفل "كان" اسمه "ميمي"..


تـــــــمــــت



د / نـــبـــيـــل فـــــاروق

اتمنا ان تكون اعجبتكم فهى اول موضوع ليا baybay
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الجنى الاسود



عدد المساهمات : 309
تاريخ التسجيل : 30/08/2008
العمر : 28
الموقع : ملوك الجن والروحنيات

مُساهمةموضوع: رد: مـــيـــمـــي الـــصـــغـــيـــر    الأربعاء مايو 23, 2012 5:27 pm

رااائعه عاشقه الدماء ..
اغلب ادا مو كل الاختيارات راائعه فى القسم داا ..
صح انا بودى الواحد يألف من رااسه ..
بس ماالومكوو ادا مافيه متابعه من المدير هنا والمنتدى مافيه الحماس والمعنويه ..
ع العموم ..
جميل ما اخترتى ورااق لى ..
وحيك الله معنا خيتو ..
تحياتو ..
الجنى الاسود .

_________________
دخوووول متقطع ...
اى خدمه انا تحت الامر ..
برساله خاصه او فى المحادثات ..
الجنى الاسود .
^_^


mysterious_angel-n@hotmail.com
abo-hadeel_G-N_27@hotmil.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
*'هوس الجن_”



عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 17/03/2013
العمر : 17

مُساهمةموضوع: رد: مـــيـــمـــي الـــصـــغـــيـــر    الأحد مارس 17, 2013 5:31 pm

وااااااااااوو ،، cheers cheers


طررح رآإئع ،،


يسلمؤ # Very Happy Very Happy
Cool
تسلم الاناملل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مـــيـــمـــي الـــصـــغـــيـــر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الرعب الأقوى :: قسم أدب الرعب :: قصص الرعب-
انتقل الى: